المقريزي
101
المقفى الكبير
طربت ولم أطرب إلى الخرّد العرب * وما الهزل من شأني ، ولا اللهو لي أرب « 1 » [ ] 85 أفأجابه عنها جماعة من رؤساء الشعراء منهم أبو الحسن أحمد بن يحيى المنجّم « 2 » ، فقال من أبيات نقتري منها : ألست قريبا كنت تدعو إلى امرئ * سواك ، إماما كان عندك مرتقب فصرت الذي قد كنت تزعم أنّه * إمامك يا مخذول ، ذا أعجب العجب متى صار مولى الباهليّين ملحقا * بآل رسول اللّه يوما إذا انتسب ؟ وإنّك في دعواك أنّك منهم * كمن يدّعي أنّ النحاس من الذهب وقال أبو بكر الصولي من أبيات : ولو كنت منهم ما انتهكت محارما * يذبّون عنها بالأسنّة كالشهب ولم تقتل الأطفال في كلّ بلدة * وتركب من أمّاتهم شرّ مرتكب فكم مصحف حرّقته فرماده * مقدّمة للريح من حيث ما تهبّ « 3 » وعمّك يكنى بالشلعلع ساقط * وجدّك مولى باهل اللؤم فاتّئب « 4 » ومنها : فلو كانت الدنيا مثالا لطائر * لكان لكم منها بما حزتم الذنب فحرّك هذا البيت همّة القائم وقال : لا أزال حتى أملك صدر الطائر ورأسه ، وإلّا هلكت دونه . فسار إلى ديار مصر كما تقدّم ذكره . وقال أبو بكر بن دريد من أبيات « 5 » : تساميت من غمض الوهاد إلى الذرى * وأين الأنوف الشمّ من علقة الذنب ؟ خلافة ربّ العرش أمنع جانبا * وأصعب أن يحتازها ملصق الحسب وصنّف أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن أبي خالد المعروف بابن الجزّار للقائم بأمر اللّه كتاب « زاد المسافر » « 6 » في الطبّ ، وهو سبع مقالات في
--> - 308 ) : مثاره مسفى الريح . . . وقد نقل عريب 18 بيتا من القصيدة ، وهي طويلة في قوله ، إلّا أنّه أسقط البيتين الرابع والخامس المنقولين هنا . ( 1 ) هذا البيت قد يكون مطلع القصيدة البائيّة الماضية بالرغم من وجود مطلع آخر ممكن وهو البيت الأوّل منها الذي نقله المقريزي . فالمعاني التي لخّصها المقريزي في توطئته له هي المعاني المطروقة في القصيدة ، والرويّ ساكن مقيّد مثل رويّها ، والبيت بعد أوفق للنسيب التقليديّ الذي تستهلّ به المدائح والمفاخر ، وهو يلمّح إلى مطلع قصيدة الكميت المعروفة : طربت ، وما شوقا إلى الغيد أطرب وإنّما ذكره المقريزي هنا تمهيدا للردود التي سينقلها من شعر شعراء بني العبّاس . ( 2 ) أحمد بن المنجّم : ذكره ابن خلّكان في ترجمة أبيه يحيى بن عليّ ( رقم 802 ) وقال : فقيه متكلّم على مذهب ابن جرير الطبريّ . واقترى في معنى اقتار لم نجدها في المعاجم . ( 3 ) في صلة تاريخ الطبريّ لعريب من سعد ( حوادث سنة - ( 4 ) الباهليّون في شعر ابن المنجّم وباهل اللؤم في كلام الصولي : يعنيان قبيلة باهلة القيسيّة ، وكانت هي وأختها غنيّ تسمّيان « ابني دخان » وكانوا يسبّون بذلك ( نقائض جرير والفرزدق 1028 ) . وقال الجاحظ ( بيان 1 / 268 ) : وقد هجيت باهلة بأكل لحوم الناس ، وقال الشاعر ( مروج الذهب 4 / 118 ) من الوافر : إذا ازدحم الكرام على المعالي * تنحّى الباهليّ عن الزحام هذا ولا نفهم هذه التهمة بالولاء لباهلة . ( 5 ) لم نجد البيتين في ديوان ابن دريد ، نشر عمر بن سالم ، تونس 1973 . ( 6 ) زاد المسافر : حقّق الأستاذ إبراهيم بن مراد مقدّمته في مجلّة « الحياة الثقافيّة » عدد 8 / 1980 . ومقالاته السبع بصدد النشر بتونس . أمّا « نصائح الأبرار » فهو مذكور في كتب الطبقات ، ولكنّه لا يزال مفقودا .